تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

118

منتقى الأصول

نعم ، تقدم ان طريقية القطع ذاتية لكنها غير حجيته . واما مناقشة الشيخ ، فيمكن ان يقال في دفعها : أولا : بالنقض بمورد الجاهل المركب المقصر ، فإنه في حال علمه لا يمكن ثبوت احكام الشك له ، ولكنه لا يكون معذورا في مخالفته للواقع مع أنه قاطع . وثانيا : بأنه وان سلم ان القاطع في حال قطعه لا يمكن ارجاعه إلى احكام غير القاطع بما هي احكام لغير القاطع ، لكننا يمكننا ان ندعي هذا القاطع لا يكون معذورا لو خالف قطعه الواقع ، وهذا هو المراد من نفي حجية قطعه . بيان ذلك : ان حجية القطع ترجع إلى وجوب متابعته ومنجزيته للواقع لو صادفه ومعذريته لو خالف قطعه الواقع . فالذي ندعيه : ان العقل لا يحكم بمعذرية قطع القطاع لو خالف الواقع . وهذا لا محذور فيه أصلا ولا يتنافى مع لزوم متابعة القطع الحاصل بنظر القاطع . وعليه ، فيكون الكلام في أن الحكم العقلي بمعذرية القطع وعدم استحقاق العقاب على مخالفة الواقع الذي تعلق القطع بخلافه ، هل هو ثابت لجميع افراد القطع أم انه ثابت لبعض الافراد دون بعض ؟ . ولا يخفى ان التشكيك في ذلك يكفي في عدم ثبوت المعذرية ولا نحتاج إلى اثبات العدم ، وانما الذي يحتاج إلى الاثبات هو القول بالحجية . ولكن الانصاف عند ملاحظة حال العقلاء ومعاملاتهم فيما بينهم ومع عبيدهم - التي هي الطريق لتشخيص أصل حجية القطع في الجملة - هو عدم معذورية القاطع إذا كان قطعه من غير طريق متعارف ، فمن امر وكيله بشراء خاصة له بالقيمة السوقية فاشتراها الوكيل بأزيد منها استنادا إلى قطعه بان الثمن يساوي القيمة السوقية ، لكنه ملتفت إلى أن قطعه غير ناش عن سبب متعارف فللموكل أن لا يعذر وكيله ويعاتبه كما لا يخفى . وليس هذا امرا بعيدا بعد التزام الفقهاء بمعاقبة الجاهل المركب المقصر .